علي بن يوسف القفطي

108

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ولكن ربما رشح ( 1 ) بالإلحاد إناؤه ، وعندنا خبر بصره ، واللَّه العالم ببصيرته ، والمطَّلع على سريرته . وإنما تحدّثت الألسن بإساءته ، لكتابه الذي - زعموا - عارض به القرآن ، وعنونه بالفصول والغايات ، [ و ] ( 2 ) محاذاة السور والآيات ، وأظهر من نفسه تلك الجناية ، وجذّ تلك الهوسات كما يجذّ البعير الصّلَّيانة ( 3 ) ، حتى قال فيه القاضي أبو جعفر محمد بن إسحاق البحّاثيّ الزّوزنيّ ( 4 ) قصيدة أولها : كلب عوى بمعرّة النعمان * لما خلا عن ربقة الإيمان أمعرة النعمان ما أنجبت إذ * أخرجت منك معرّة العميان أنبأنا أبو طاهر السّلفيّ الأصبهانيّ ( 5 ) في إجازته العامة : سمعت أبا الحسن عليّ ابن بركات بن منصور التاجر الرّحبيّ ، بالذّنبة ، ( 6 ) من مضافات دمشق يقول : سمعت أبا عمران يقول : عرض على أبى العلاء التّنوخيّ الكفيف كفّ من اللَّوبيا ، فأخذ منها واحدة ولمسها بيده ، وقال : ما أدرى ما هي ، إلا أنى أشبّهها بالكلية . فتعجّبوا من فطنته وإصابة حدسه . قال محمد بن طاهر المقدسيّ : سمعت الرئيس أحمد بن عبدوس الوفراونديّ بها يقول : سألت شيخ الاسلام أبا الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكَّاريّ ، ( 7 ) عن أبي العلاء بن سليمان التّنوخيّ المعرّيّ - وكان رآه - فقال : رجل من المسلمين .

--> ( 1 ) في دمية القصر « يترشح » . ( 2 ) من دمية القصر . ( 3 ) يجذ : يقطع . والصليانة ، بكسر الصاد وتشديد اللام المكسورة : ضرب من الشجر ينبت صعدا . والمراد أنه أسرع إلى الهوسات واعتنقها . وهو مثل . قال في اللسان ( 5 : 11 ) : « ومن أمثالهم السائرة في الذي يقدم على اليمين الكاذبة : جذها جذ البعير الصليانة . أراد أنه أسرع إليها » . ( 4 ) ترجم له المؤلف برقم 596 ( 5 ) تقدمت ترجمته ص 78 . ( 6 ) الذنبة ، بالتحريك : موضع من أعمال دمشق ؛ كما في معجم البلدان . وفى الأصل ، الذبنة ، وهو تصحيف . ( 7 ) الهكاريّ : منسوب إلى الهكارية ، وهى جبال فوق الموصل ، وكان عالما فقيها ، سمع الحديث ورواه ، وكان صالحا متعبدا ، شيخ بلاده في التصوّف . توفى سنة 486 . النجوم الزاهرة ( 5 : 138 ) وفى الأصل : « أبو الحسين » ، وصوابه من النجوم الزاهرة ، وابن خلكان .